وفاة الشيخ أبو إسحاق الحويني عن عمر يناهز 69 عامًا بعد صراع مع المرض

توفي اليوم الشيخ أبو إسحاق الحويني، أحد أبرز رموز الدعوة السلفية في مصر، عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. وأعلن نجله حاتم الحويني نبأ الوفاة عبر حسابه الشخصي على منصة فيسبوك، حيث كتب:
«إنا لله وإنا إليه راجعون.. مات أبي».
نشأة الشيخ أبو إسحاق الحويني وبداياته
وُلد الشيخ حجازي محمد يوسف شريف، المعروف باسم أبو إسحاق الحويني، في 10 يونيو 1956 بقرية حوين، التابعة لمحافظة كفر الشيخ في شمال مصر. نشأ في أسرة متوسطة الحال تعمل في الزراعة، حيث عُرف منذ صغره بشغفه الكبير بالقراءة، لا سيما في الأدب العربي وعلوم اللغة.
أظهر الشيخ الحويني منذ صغره ميلًا للأدب الكلاسيكي، فكان قارئًا نهمًا لأعمال مصطفى لطفي المنفلوطي والرافعي، ما أكسبه ثقافة لغوية وأدبية رفيعة. هذا الميل نحو الأدب واللغة فتح له الباب لاحقًا للبحث في علوم الدين.
الشيخ أبو إسحاق الحويني : البداية في طلب العلم
مع نهاية المرحلة الثانوية، انتقل الشيخ أبو إسحاق الحويني إلى القاهرة للإقامة مع شقيقه، وهناك التقى بعدد من كبار العلماء والدعاة. كانت نقطة التحول الرئيسية في حياته عندما التحق بمجالس العلم على يد الشيخ عبد الحميد كشك، أحد أشهر الدعاة في مصر خلال تلك الفترة.
بعد ذلك، التحق بكلية الألسن في جامعة عين شمس، حيث تخصص في دراسة اللغة الإسبانية. وبرغم تخصصه في مجال اللغات، فإن اهتمامه بالعلوم الشرعية كان يزداد يومًا بعد يوم.
مسيرته الدعوية
بدأ الشيخ الحويني في إلقاء الدروس والمحاضرات عقب تخرجه من الجامعة، مستفيدًا من ثقافته اللغوية الواسعة ومعرفته العميقة بعلوم الحديث والتفسير. تميز بأسلوبه الواضح والمباشر، ما جعله يحظى بقبول واسع لدى شرائح واسعة من المجتمع المصري.
تركزت دروس الشيخ حول:
- علوم الحديث: عُرف بدقته في تصحيح الأحاديث.
- التفسير: قدم رؤى واضحة في تفسير القرآن الكريم.
- السيرة النبوية: تناول حياة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) من خلال استعراض الأحاديث النبوية.
انتشار تأثيره الدعوي
مع توسع نشاطه الدعوي، بدأ الشيخ الحويني في نشر سلسلة من الكتب والمقالات، بالإضافة إلى ظهوره في عدد من القنوات الفضائية، حيث ناقش قضايا دينية واجتماعية وفقًا لمنهج السلف الصالح.
امتد تأثيره إلى خارج مصر، حيث تابع المسلمون في العالم العربي محاضراته ولقاءاته عبر القنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي.
المرض والرحيل : وفاة الشيخ الحويني
تعرض الشيخ الحويني في السنوات الأخيرة لعدة أزمات صحية، ما أدى إلى تقليص ظهوره العلني وتوقفه عن إلقاء الدروس. ورغم معاناته مع المرض، استمر في تقديم النصح والإرشاد عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى وافته المنية.
ردود الأفعال على وفاته
أحدث نبأ وفاة الشيخ الحويني حالة من الحزن في الأوساط الدينية والشعبية في مصر وخارجها. نعاه عدد من كبار الدعاة والشخصيات العامة، مشيدين بدوره في خدمة الإسلام ونشر تعاليم الدين.
كتب الشيخ حاتم الحويني عبر حسابه على فيسبوك:
«رحمك الله يا أبي، وأسكنك الفردوس الأعلى».
ونعى الأزهر الشريف الشيخ الحويني في بيان رسمي جاء فيه:
«الأزهر الشريف ينعي الشيخ أبو إسحاق الحويني، أحد علماء الحديث البارزين، ويتقدم بخالص العزاء إلى أسرته وتلامذته.»
إرث دعوي خالد
رحل الشيخ أبو إسحاق الحويني، لكنه ترك خلفه إرثًا دعويًا غنيًا من الكتب والدروس والمحاضرات، التي ستبقى مرجعًا للأجيال القادمة.
كان الشيخ الحويني مثالًا للالتزام في دعوته، ولم يتوقف عن العطاء رغم ظروفه الصحية. سيبقى اسمه حاضرًا في أوساط الفكر الإسلامي والدعوي، وستظل كتبه ومحاضراته نورًا يهتدي به طلاب العلم.
رحم الله الشيخ أبو إسحاق الحويني، وجعل علمه صدقة جارية له في ميزان حسناته.