مساحة إعلانية

الوشق الصحراوي: المفترس الانعزالي الذي أثار الجدل بعد هجومه على جنود الاحتلال

مساحة إعلانية
الوشق الصحراوي: المفترس الانعزالي الذي أثار الجدل بعد هجومه على جنود الاحتلال
مساحة إعلانية

في حادثة نادرة وغير معتادة، أثار الوشق الصحراوي (الكاراكال) جدلًا واسعًا بعد أن هاجم مجموعة من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالقرب من الحدود المصرية. وعلى الرغم من أن الوشق الصحراوي يُعرف بأنه حيوان انعزالي وخجول يفضل العيش في المناطق الجبلية والغابات النائية، إلا أن هذا الهجوم المفاجئ يطرح العديد من التساؤلات حول سلوك هذا المفترس.

ما هو الوشق الصحراوي؟

الوشق الصحراوي، المعروف علميًا باسم كاراكال (Caracal)، هو حيوان ينتمي إلى فصيلة السنوريات، التي تشمل الأسود والنمور والفهود والقطط الصغيرة. يتميز بفرائه البني المائل إلى الأحمر، وأذنيه الطويلتين السوداوين المزينتين بخصلات من الشعر الأسود، وهي ميزة تساعده على تحديد مصدر الأصوات بدقة أثناء الصيد.

يعد الوشق الصحراوي من الحيوانات المفترسة التي تعيش في البيئات الجافة مثل الصحاري والغابات المفتوحة والمناطق الجبلية، ويعتمد في غذائه على صيد الطرائد الصغيرة مثل الأرانب، القوارض، والطيور. يتميز بقدرته الفائقة على التمويه بفضل لون فرائه، كما يمتلك مهارات قفز استثنائية تساعده على الانقضاض على الفريسة بدقة وسرعة.

الهجوم على جنود الاحتلال – حادثة غير مألوفة

وفقًا لما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فقد وقع الحادث في منطقة جبل حريف، بالقرب من الحدود المصرية. تم العثور على الوشق الصحراوي مختبئًا في موقع قريب وهو يمضغ العشب الصناعي، مما يشير إلى حالة من الجوع ونقص الفرائس الطبيعية في بيئته.

تم استدعاء مفتش هيئة الطبيعة والمتنزهات، مارك كاتز، الذي تمكن من السيطرة على الحيوان بمساعدة طبيب بيطري. وتم تأكيد إصابة عدد من الجنود بجروح طفيفة نتيجة هجوم الوشق، وهو ما أثار حالة من القلق والتساؤلات حول دوافع هذا السلوك العدواني غير المعتاد.

ما الذي يدفع الوشق الصحراوي إلى الهجوم على البشر؟

يرى الدكتور عمرو عبد السميع، أستاذ العلوم الحيوية الجزيئية بكلية العلوم في جامعة القاهرة، أن هناك سببين رئيسيين قد يفسران هذا السلوك غير المعتاد:

  1. قلة الفرائس وتدمير الموائل الطبيعية
    مع تدمير المواطن الطبيعية للوشق نتيجة النشاط البشري والصيد الجائر، قد يضطر الحيوان إلى الاقتراب من المناطق المأهولة بحثًا عن الغذاء. وفي حالة الجوع الشديد، قد يلجأ الوشق إلى صيد أي كائن يتحرك في محيطه، بما في ذلك البشر.
  2. إمكانية إصابته بداء السعار (داء الكلب)
    داء السعار هو مرض فيروسي قاتل يؤثر على الجهاز العصبي المركزي للثدييات، بما في ذلك القطط الكبيرة. قد تؤدي الإصابة بالسعار إلى سلوك عدواني غير طبيعي، وفقدان الخوف من البشر، وزيادة مستوى العدوانية. وتشير الأعراض التي ظهرت على الوشق – مثل السلوك العدواني ومضغ العشب الصناعي – إلى احتمال إصابته بهذا المرض.

قدرات التكيف العالية للوشق الصحراوي

يعرف الوشق الصحراوي بقدرته العالية على التكيف مع البيئات الصعبة. وفقًا لدراسة نشرتها مجلة Global Ecology and Conservation، فإن الوشق يمكنه البقاء لفترات طويلة دون شرب الماء. معتمدًا على السوائل الموجودة في فرائسه. كما يتميز بقدرته على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال تغيير أنماط الصيد ونطاق نشاطه.

التكاثر والتكيف البيئي

من أبرز أدوات التكيف لدى الوشق هو معدل تكاثره المرتفع. وفقًا لدراسة نشرتها South African Journal of Zoology، فإن الوشق الصحراوي لا يرتبط بموسم تزاوج معين. بل يتكاثر في أي وقت من السنة، بناءً على توفر الغذاء والظروف البيئية المناسبة.

تعتني أنثى الوشق بصغارها بعناية فائقة، وتعلمهم مهارات الصيد والبقاء. مما يرفع نسبة نجاحهم في البقاء على قيد الحياة. تصل الأنثى إلى مرحلة البلوغ في عمر 12 إلى 16 شهرًا. بينما يصل الذكر إلى البلوغ في عمر 15 إلى 24 شهرًا.

التحديات البيئية وسلوك الوشق

تدمير الموائل الطبيعية وزيادة الأنشطة البشرية في مناطق العيش التقليدية للوشق يدفعه إلى البحث عن مصادر غذاء جديدة. ومع ارتفاع درجات الحرارة وتدهور البيئات الصحراوية. وقد يصبح الاحتكاك بين الوشق والبشر أكثر شيوعًا، ما قد يؤدي إلى تكرار حوادث الهجوم.

سلوك اللعب مع الفريسة – سلوك مفترس طبيعي

من السلوكيات المعروفة عن الوشق هو اللعب مع الفريسة قبل قتلها. هذه الاستراتيجية تساعد الوشق على إنهاك الفريسة وتقليل مقاومتها. مما يسهل عليه القضاء عليها بسرعة. كما يستخدم هذا السلوك لتعزيز مهارات الصيد لدى صغاره.

الهجوم الأخير للوشق الصحراوي على جنود الاحتلال الإسرائيلي. يسلط الضوء على التحديات البيئية التي تواجه هذا الحيوان، من تدمير الموائل الطبيعية إلى ندرة الغذاء. وفي الوقت نفسه، يعكس هذا الحادث قدرة الوشق على التكيف مع بيئته، حتى في ظل الظروف الصعبة.

سلوك الوشق الصحراوي قد يبدو عدوانيًا في بعض الأحيان، لكنه في الحقيقة انعكاس لحالة بيئية معقدة تحتاج إلى توازن بين النشاط البشري وحماية الحياة البرية.

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعليقات (0)